الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
179
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
عن قريب ، ثم عاشر خلق اللّه كامتزاج الماء بالأشياء ، يؤدي كلّ شيء حقّه ، ولا يتغيّر عن معناه ، معبّرا لقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مثل المؤمن المخلص كمثل الماء ، ولتكن صفوتك مع اللّه تعالى في جميع طاعاتك كصفوة الماء حين أنزله من السّماء ، وسمّاه طهورا ، وطهّر قلبك بالتقوى واليقين عند طهارة جوارحك بالماء » « 1 » . * س 29 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 49 إلى 52 ] لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 ) وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 50 ) وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً ( 52 ) [ سورة الفرقان : 49 - 52 ] ؟ ! الجواب / 1 - قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) : قوله : لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً قد مات بالجدب ، وأراد بالبلدة ، البلد ، أو المكان . فلذلك قال مَيْتاً بالتذكير ، والمعنى : لنحيي بالمطر بلدة ليس فيها نبت . قال ابن عباس : لنخرج به النبات والثمار وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً أي : ولنسقي من ذلك الماء أنعاما جمة ، أو نجعله سقيا لأنعام وَأَناسِيَّ كَثِيراً أي : أناسا كثيرة . 2 - وقال : قوله : وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ أي : صرفنا المطر بَيْنَهُمْ ، يدور في جهات الأرض ، وقيل : قسمناه بينهم يعني المطر ، فلا يدوم على مكان فيهلك ، ولا ينقطع عن مكان فيهلك . ويزيد لقوم ، وينقص لآخرين على حسب المصلحة . لِيَذَّكَّرُوا أي : ليتفكروا ويستدلوا به على سعة مقدورنا ،
--> ( 1 ) مصباح الشريعة : ص 128 .